الشهيد الثاني

63

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

كثير « 1 » خصوصاً مع تلف العين ، وعموم « اليمين على من أنكر » وارد هنا ، ومن ثَمّ ذهب ابن الجنيد إلى تقديم قول الشفيع ؛ لأنّه منكر « 2 » . والاعتذار للأوّل بأنّ المشتري لا دعوى له على الشفيع ؛ إذ لا يدّعي شيئاً في ذمّته ولا تحت يده ، وإنّما الشفيع يدّعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يدّعيه ، والمشتري ينكره ولا يلزم من قوله : « اشتريته بالأكثر » أن يكون مدّعياً عليه وإن كان خلاف الأصل ؛ لأنّه لا يدّعي استحقاقه إيّاه عليه ولا يطلب تغريمه إيّاه ، إنّما يتمّ « 3 » قبل الأخذ بالشفعة . أمّا بعده فالمشتري يدّعي الثمن في ذمّة الشفيع ويأتي فيه جميع ما سبق . لا يقال : إنّه لا يأخذ حتّى يستقرّ أمر الثمن ؛ لما تقدّم من اشتراط العلم بقدره ، فما داما متنازعين لا يأخذ ويتّجه الاعتذار . لأنّا نقول : المعتبر في أخذه علمه بالقدر بحسب ما عنده ، لا على وجه يرفع الاختلاف ، فإذا زعم العلم بقدره جاز له الأخذ ووقع النزاع فيه بعد تملّكه للشقص ، فيكون المشتري هو المدّعي . ويمكن أيضاً أن يتملّك الشقص برضاء المشتري قبل دفع الثمن ثمّ يقع التنازع بعدُ « 4 » فيصير المشتري مدّعياً . وتظهر الفائدة لو أقاما بيّنة فالحكم لبيّنة الشفيع على المشهور ، وبيّنة

--> ( 1 ) منها : قبول قوله مع اليمين في إنكار أصل الوكالة ( الصفحة 45 ) ، ومنها في عقد الإجارة ( الصفحة 30 ) ، ومنها الاختلاف في مدّة المساقاة ( الجزء الثاني : 514 ) ، وكذا في المزارعة ( الجزء الثاني : 501 ) وغيرها . ( 2 ) نقله عنه العلّامة في المختلف 5 : 347 . ( 3 ) خبر لقوله : والاعتذار للأوّل . ( 4 ) في غير ( ع ) : بعده .